< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah038
Saad (38)
The letter Saad, makkah, 88 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
في العاطفونة) في الأصل هاء السكت، لاحقه لقوله:" العاطفون"، اضطر الشاعر إلى تحريكها، فأبدلها تاء، وفتحها، قال ابن جني أراد أن يجريه في الأصل على حد ما يكون عليه في الوقف. وذلك أن يقال في الوقف: هؤلاء مسلمونه، وضاربونه، فتلحق الهاء لبيان حركة النون. فصار التقرير: العاطفونه. ثم إنه شبه هاء الوقف بهاء التأنيث، فلما احتاج لإقامة الوزن، إلى حركة الهاء، قلبها بتاء، كما تقول في الوقف: هذا طلحه فإذا وصلت صارت الهاء تاء، فقلت: فقلت هذا طلحتنا. وعلى هذا قال: العاطفونة. قال: ويؤنس لصحة هذا قول الراجز: من بعد ما وبعد ما وبعد مت ... صارت نفوس القوم عند الغلصمت
أراد: وبعد ما، فأبدل الألف في التقديرها، فصارت: بعدمه، ثم إنه أبدل الهاء تاء، لتوافق بقية القوافي التي تليها. وشجعه شبه الهاء المقدرة في قوله:" وبعدمه" بهاء التأنيث في طلحة وحمزة ... الخ. وذكر ابن مالك في التسهيل أن التاء بقية لات. فحذفت لا، وبقيت التاء. وربما استغنى مع التقدير عن (لا) بالتاء ... أهـ. والبيت من قصيدة لأبي وجزة السعدي، مدح بها آل الزبير بن العوام، لكنه مركب من مصراعي بيتين. والمصراع الثاني منه" والمسبغون يدا إذا ما أنعموا".]] فإذا وُصلت صارت تاء. وقال بعضهم: الوقف على"لا"، والابتداء بعدها تحين، وزعم أن حكم التاء أن تكون في ابتداء حين، وأوان، والآن؛ ويستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر:
تَوَلّى قَبْلَ يَوْمِ سَبْيٍ جُمانا ... وَصَلِينا كما زَعَمْتِ تَلانا [[البيت لعمرو بن أحم الباهلي. كما في هامش رقم ١ من الجزء الأول من سر صناعة الإعراب ١٨٥ طبعة الحلبي وروايته في الأصل: نولي قبل نأي دار جمانا ... وصليه كما زعمت تلانا
ورواه ابن الأنباري في كتاب" الإنصاف في مسائل الخلاف. طبعة ليدن سنة ١٩١٣ ص ٥١": نولي قبل يوم ناي جمانا ... وصلينا كما زعمت تلانا
نولي: من النوال، وأصله العطاء. والمراد هنا ما يزود به المحب من قبله. وجمانا: مرخم: جمانة، وهم اسم امرأة، والألف للإطلاق. والشاهد في قوله" تلانا" حيث زاد تاء قبل الآن، كما تزاد قبل حين..]]
وأنه ليس ها هنا"لا" فيوصل بها هاء أو تاء؛ ويقول: إن قوله ﴿لاتَ حِينَ﴾ إنما هي: ليس حين، ولم توجد لات في شيء من الكلام.
والصواب من القول في ذلك عندنا: أن"لا" حرف جحد كما، وإن وَصلت بها تصير في الوصل تاء، كما فعلت العرب ذلك بالأدوات، ولم تستعمل ذلك كذلك مع"لا" المُدَّة إلا للأوقات دون غيرها، ولا وجه للعلة التي اعتل بها القائل: إنه لم يجد لات في شيء من كلام العرب، فيجوز توجيه قوله ﴿وَلاتَ حِينَ﴾إلى ذلك، لأنها تستعمل الكلمة في موضع، ثم تستعملها في موضع آخر بخلاف ذلك، وليس ذلك بأبعد في القياس من الصحة من قولهم: رأيت بالهمز، ثم قالوا: فأنا أراه بترك الهمز لما جرى به استعمالهم، وما أشبه ذلك من الحروف التي تأتي في موضع على صورة، ثم تأتي بخلاف ذلك في موضع آخر للجاري من استعمال العرب ذلك بينها. وأما ما استشهد به من قول الشاعر:"وكما زعمت تلانا"، فإن ذلك منه غلط في تأويل الكلمة؛ وإنما أراد الشاعر بقوله:"وَصِلِينَا كما زَعمْتِ تَلانا": وصلينا كما زعمت أنت الآن، فأسقط الهمزة من أنت، فلقيت التاء من زعمت النون من أنت وهي ساكنة، فسقطت من اللفظ، وبقيت التاء من أنت، ثم حذفت الهمزة من الآن،