< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ديوان الأعشى ميمون بن قيس (طبعة القاهرة ص ٢٧) من لاميته التي مطلعها:" رحلت سمية غدوة أجمالها ... " البيت وفيه:" بت" في مكان" كنت". والضمير في رائدها: راجع على الأرض التي تزينت بأنواع النبات في البيت السابق. والشاة من الحيوان: يكنى بها عن المرأة. ومحاذر: شديد المحاذرة عليها دائم المراقبة لها، وهو زوجها. وقوله" شاة" بالجر: معطوف على قوله في بيت سابق:" رب غانية صرمت وصالها". يقول: رب مصاب سحابة بت رائدها، ورب امرأة لها زوج يحذر عليها ويراقبها مراقبة شديدة، حتى إذا غفل عنها آخر الليل، دنوت منها.... الخ.]]

يعني بالشاة: امرأة رجل يحذر الناس عليها؛ وإنما يعني: لقد ظلمت بسؤال امرأتك الواحدة إلى التسع والتسعين من نسائه.

* *

وقوله ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

يقول: وإن كثيرا من الشركاء ليتعدَّى بعضهم على بعض ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يقول: وعملوا بطاعة الله، وانتهوا إلى أمره ونهيه، ولم يتجاوزوه ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ وفي"ما" التي في قوله ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ وجهان: أحدهما أن تكون صلة بمعنى: وقليل هم، فيكون إثباتها وإخراجها من الكلام لا يفسد معنى الكلام: والآخر أن تكون اسما، و"هم" صلة لها، بمعنى: وقليل ما تجدهم، كما يقال: قد كنت أحسبك أعقل مما أنت، فتكون أنت صلة لما، والمعنى: كنت أحسب عقلك أكثر مما هو، فتكون"ما" والاسم مصدرا، ولو لم ترد المصدر لكان الكلام بمن، لأن من التي تكون للناس وأشباههم، ومحكي عن العرب: قد كنت أراك أعقل منك مثل ذلك، وقد كنت أرى أنه غير ما هو، بمعنى: كنت أراه على غير ما رأيت.

ورُوي عن ابن عباس في ذلك ما:-

⁕ حدثني به عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن على، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ يقول: وقليل الذين هم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ قال: قليل من لا يبغي.

فعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس معنى الكلام: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل الذين هم كذلك، بمعنى: الذين لا يبغي بعضهم على بعض، و"ما" على هذا القول بمعنى: مَنْ.

* *

وقوله ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾

يقول: وعلم داود أنما ابتُليناه، كما:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾ : علم داود.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ قال: ظن أنما ابتُلي بذاك.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ قال: ظن أنما ابتُلي بذاك.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ اختبرناه.

والعرب توجه الظن إذا أدخلته على الإخبار كثيرا إلى العلم الذي هو من غير وجه العيان.

* *

وقوله ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾

يقول: فسأل داود ربه غفران ذنبه ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ يقول: وخر ساجدا لله ﴿وَأَنَابَ﴾ يقول: ورجع إلى رضا ربه، وتاب من خطيئته.

واختلف في سبب البلاء الذي ابتُلي به نبي الله داود ﷺ، فقال بعضهم: كان سبب ذلك أنه تذكر ما أعطى الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من حسن الثناء الباقي لهم في