< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قبل صفائح.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا نصر بن علي قال ثنا أَبي قال ثنا خالد بن قيس عن قتادة ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: كانت صفائح فأمر أن يسردها حلقًا، وعنى بقوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ : وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار لا تغلظ المسمار، وتضيق الحلقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتدقها فتسلس في الحلقة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: قدر المسامير والحلق؛ لا تدق المسامير فتسلس ولا تجلها، قال محمد بن عمرو وقال الحارث: فتفصم.

⁕ حدثني علي بن سهل قال ثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فتسلس، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فيفصم المسمار.

⁕ حدثني يعقوب قال ثنا ابن عيينة قال ثنا أَبي عن الحكم في قوله (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) قال: لا تغلظ المسمار فيفصم الحلقة ولا تدقه فيقلق.

* *

وقوله ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾

يقول تعالى ذكره: واعمل يا داود أنت وآلك بطاعة الله ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يقول جل ثناؤه: إني بما تعمل أنت وأتباعك ذو بصر لا يخفى عليَّ منه شيء، وأنا مجازيك وإياهم على جميع ذلك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢) ﴾

اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ فقرأته عامة قراء الأمصار ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ بنصب الريح، بمعنى: ولقد آتينا داود منا فضلا وسخرنا لسليمان الريحَ. وقرأ ذلك عاصم: ﴿وَلِسُلَيْمِانَ الرِّيحُ﴾ رفعًا بحرف الصفة إذ لم يظهر الناصب.

والصواب من القراءة في ذلك عندنا النصب لإجماع الحجة من القراء عليه.

* *

وقوله ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾

يقول تعالى ذكره: وسخرنا لسليمان الريح، غدوها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، ورواحها من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال: تغدو مسيرة شهر وتروح مسيرة شهر، قال: مسيرة شهرين في يوم.

⁕ حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة عن أَبي إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال: ذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من الجن وإما من الإنس: نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنيًّا وجدناه، غدونا من إصطخر فقِلناه، ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشام.

⁕ حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾قال: كان له مركب من خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان، يرفعون ذلك المركب هم والعصار [[في (اللسان: عصر) ، الإعصار والعصار (ككتاب) أن تهيج الريح فترفعه. والعصار: الغبار الشديد.]] فإذا ارتفع أتت الريح رخاء فسارت به