< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah034
Saba (34)
Sheba, makkah, 54 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: ولم يكن يرى في قريتهم بعوضة قط، ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وإن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القُمَّل والدواب، فما هم إلا أن ينظروا إلى بيوتهم، فتموت الدواب، قال: وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القفة على رأسه فيخرج حين يخرج، وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفاكهة ولم يتناول منها شيئا بيده، قال: والسّدُّ يسقيها.
ورفعت الجنتان في قوله ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ ترجمة عن الآية، لأن معنى الكلام: لقد كان لسبأ في مسكنهم آية هي جنتان عن أيمانهم وشمائلهم.
* *
وقوله ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ﴾
الذي يرزقكم من هاتين الجنتين من زروعهما وأثمارهما، ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ على ما أنعم به عليكم من رزقه ذلك، وإلى هذا منتهى الخبر، ثم ابتدأ الخبر عن البلدة فقيل: هذه بلدة طيبة أي ليست بسبخة، ولكنها كما ذكرنا من صفتها عن عبد الرحمن بن زيد أن كانت كما وصفها به ابن زيد من أنه لم يكن فيها شيء مؤذٍ؛ الهمج والدبيب والهوام ﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ يقول: ورب غفور لذنوبكم إن أنتم أطعتموه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ وربكم غفور لذنوبكم، قوم أعطاهم الله نعمة، وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ (١٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدت عن اتباع ما دعتها إليه رسلها من أنه خالقها.
كما:-
⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة قال ثني محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه اليماني قال: لقد بعث الله إلى سبأ ثلاثة عشر نبيًّا فكذبوهم ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ يقول تعالى ذكره: فثقبنا عليهم حين أعرضوا عن تصديق رسلنا سدهم الذي كان يحبس عنهم السيول.
والعرم المسناة التي تحبس الماء، واحدها عرمة، وإياه عنى الأعشى بقوله:
فَفِي ذَاكَ للْمُؤْتَسِي أُسْوَةٌ ... وَمَأْرِبُ عَفَّى عليه العَرِمْ
رِجامٌ بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيَرٌ ... إذا جَاءَ ماؤهُمُ لمْ يَرمْ [[البيتان للأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ص ٤٣) من قصيدة يمدح بها قيس بن معد يكرب، من المتقارب. وفيه: "وقفى" في موضع "عفى" و "رخام" بالخاء، في موضع "رجام" بالجيم. وفي بعض نسخ الديوان: "مواره" في موضع "ماؤه". قال الفراء: وقوله: (سيل العرم) كانت مسناة تحبس الماء، على ثلاثة أبواب منها. فيسقون من ذلك الماء من الباب الأول (الأعلى) ثم الثاني (الأوسط) ثم الآخر (الأسفل) ، فلا ينفذ حتى يثوب الماء من السنة المقبلة. وكانوا أنعم قوم عيشا، فلما أعرضوا وجحدوا الرسل، بثق الله عليهم تلك المسناة، فغرقت أرضهم، ودفن بيوتهم الرمل. والبيتان من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن، وروايته: "قفى" في موضع "عفى" وهو بمعناه. و "رخام" بالخاء في موضع رجام، والرجام: الصخور العظيمة، جمع رجمة. توضع على القبر ونحوه. وفسر قوله "لم يرم": أي حبسه. والضمير راجع إلى الماء. وقال في قوله تعالى: (سيل العرم) : واحدها عرمة، وهي بناء مثل المشان، يحبس بها الماء فيشرف به على الماء في وسط الأرض، ويترك فيه سبل للسفينة. فتلك العرمات. واحدها عرمة.