< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah031
Luqman (31)
Luqman, makkah, 34 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وذلك أن الله قد وعد عباده ولا خلف لوعده﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ يقول: فلا تخدعنكم زينة الحياة الدنيا ولذّاتها، فتميلوا إليها، وتدعوا الاستعداد لما فيه خلاصكم من عقاب الله ذلك اليوم.
* *
وقوله: ﴿وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بالله الغَرُورُ﴾
يقول: ولا يخدعنَّكم بالله خادع. والغَرور بفتح الغين: هو ما غرّ الإنسان من شيء كائنا ما كان شيطانا كان أو إنسانا، أو دنيا، وأما الغُرور بضم الغين: فهو مصدر من قول القائل: غررته غرورا.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ باللهِ الغَرُورُ﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿الغَرُور﴾ قال: الشيطان.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿وَلا يَغُرنَّكُمْ باللهِ الغَرُور﴾ ذاكم الشيطان.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد المروزي، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿الغَرُورُ﴾ قال: الشيطان.
وكان بعضهم يتأوّل الغَرور بما:-
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جُبَير قوله: ﴿وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باللهِ الغَرُورُ﴾ قال: إن تعمل بالمعصية وتتمنى المغفرة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ هو آتيكم؛ علم إتيانه إياكم عند ربكم، لا يعلم أحد متى هو جائيكم، لا يأتيكم إلا بغتة، فاتقوه أن يفجأكم بغتة، وأنتم على ضلالتكم لم تنيبوا منها، فتصيروا من عذاب الله وعقابه إلى ما لا قبل لكم به. وابتدأ تعالى ذكره الخبر عن علمه بمجيء الساعة. والمعنى: ما ذكرت لدلالة الكلام على المراد منه، فقال: ﴿إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحد غيره ﴿وينزلُ الغيْثَ﴾ من السماء، لا يقدر على ذلك أحد غيره، ﴿وَيَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ أرحام الإناث ﴿وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ يقول: وما تعلم نفس حيّ ماذا تعمل في غد، ﴿وَما تَدْرِي نَفْسٌ بأيّ أرْض تَمُوتُ﴾ يقول: وما تعلم نفس حيّ بأيّ أرض تكون منيتها ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ يقول: إن الذي يعلم ذلك كله هو الله دون كلّ أحد سواه، إنه ذو علم بكلّ شيء، لا يخفى عليه شيء، خبير بما هو كائن، وما قد كان.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ قال: جاء رجل - قال أبو جعفر: أحسبه أنا، قال: - إلى النبيّ ﷺ فقال: إن امرأتي حُبلى، فأخبرني ماذا تلد؟ وبلادنا محل جدبة، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت، فأخبرني متى أموت، فأنزل الله: ﴿إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الغَيْثَ ... ﴾إلى آخر السورة، قال: فكان مجاهد يقول: هنّ