< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah030
Ar-Room (30)
The Romans, makkah, 60 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ثم برأ نفسه تعالى ذكره عن الفرية التي افتراها هؤلاء المشركون عليه بزعمهم أن آلهتهم له شركاء، فقال جلّ ثناؤه﴿سبحانه﴾ أي تنزيها لله وتبرئة ﴿وَتَعالى﴾ يقول: وعلوّا له ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يقول: عن شرك هؤلاء المشركين به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ لا والله ﴿سُبْحانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) ﴾
يقول تعالى ذكره: ظهرت المعاصي في برّ الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه.
واختلف أهل التأويل في المراد من قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ﴾ فقال بعضهم: عنى بالبرّ، الفلوات، وبالبحر: الأمصار والقُرى التي على المياه والأنهار.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب قال: ثنا عثام، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد ﴿وَإذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ... ﴾ الآية، قال: إذا وَلي سعى بالتعدّي والظلم، فيحبس الله القطر، فَـ ﴿يُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ قال: ثم قرأ مجاهد: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ ... ﴾ الآية، قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر.
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ﴾ قال: أما إني لا أقول بحركم هذا، ولكن كلّ قرية على ماء جار.
⁕ قال: ثنا يزيد بن هارون، عن عمرو بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرِمة ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ﴾ قال: إن العرب تسمي الأمصار بحرا.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ﴾ قال: هذا قبل أن يَبعث الله نبيه محمدا ﷺ، امتلأت ضلالة وظلما، فلما بعث الله نبيه رجع راجعون من الناس.
* *
قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ﴾
أما البرّ فأهل العمود، وأما البحر فأهل القرى والريف.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ﴾ قال: الذنوب، وقرأ ﴿لِيُذيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ .
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ﴾ قال: أفسدهم الله بذنوبهم، في بحر الأرض وبرها بأعمالهم الخبيثة.
وقال آخرون: بل عنى بالبرّ: ظهر الأرض، الأمصار وغيرها، والبحر: البحر المعروف.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ﴾ قال: في البرّ: ابن آدم الذي قتل أخاه، وفي البحر: الذي كان يأخذ كلّ سفينة غصبا.
⁕ حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر -يعني: ابن علية-: قال: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ﴾ قال: بقتل ابن آدم، والذي كان يأخذ كل سفينة غصبا.
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية