< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ما أدْرِي وَإِنّي لأَوْجَلُ ... عَلى أينا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ

وقد بين البغدادي في خزانة الأدب الكبرى (٥٠٠ - ٥٠٢) أن هذا الشاهد وما ماثله يمكن أن يحمل على التفضيل لا على مجرد الوصف، فراجعه ثمة.]] إلى أنه بمعنى: لست فيها بواحد. وقول الفرزدق:

إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا ... بَيْتا دَعائمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ [[البيت للفرزدق (ديوانه طبعة الصاوي بالقاهرة ص ٧١٤) وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٨٧ - ب) قال أبو عبيدة: أي عزيزة طويلة. فإن احتج فقال: إن الله عز وجل لا يوصف بهذا، وإنما يوصف الخلق، فزعم أن (وهو أهون عليه) على الخلق؛ فإن الحجة عليه قول الله عز وجل: (وكان ذلك على الله يسيرًا) . وفي آية أخرى: (ولا يئوده حفظهما) أي لا يثقله.]]

إلى أنه بمعنى: عزيزة طويلة.

قالوا: ومنه قولهم في الأذان: الله أكبر؛ بمعنى: الله كبير؛ وقالوا: إن قال قائل: إن الله لا يوصف بهذا، وإنما يوصف به الخلق، فزعم أنه وهو أهون على الخلق، فإن الحجة عليه قول الله: ﴿وكانَ ذلكَ على الله يَسِيرًا﴾ ، وقوله: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أي: لا يثقله حفظهما.

* *

وقوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلَى﴾

يقول: ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض، وهو أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء، فذلك المثل الأعلى، تعالى ربنا وتقدّس.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَوَاتِ﴾ يقول: ليس كمثله شيء.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَوَاتِ والأرْضِ﴾ مثله أنه لا إله إلا هو، ولا ربّ غيره.

* *

وقوله: ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾

يقول تعالى ذكره: وهو العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خلقه، وتصريفهم فيما أراد من إحياء وإماتة، وبعث ونشر، وما شاء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: مثل لكم أيها القوم ربكم مثلا من أنفسكم، ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ يقول: من مماليككم من شركاء، فيما رزقناكم من مال، فأنتم فيه سواء وهم. يقول: فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء في عبادتكم إياي، وأنتم وهم عبيدي ومماليكي، وأنا مالك جميعكم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ قال: مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه، يقول: أكان أحدكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته؟! فكذلكم الله لا يرضى أن يعدل به أحد من خلقه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾قال: هل تجد أحدا يجعل عبده هكذا في