< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah030
Ar-Room (30)
The Romans, makkah, 60 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
من ضلع من أضلاع آدم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ خلقها لكم من ضلع من أضلاعه.
* *
وقوله: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
يقول: جعل بينكم بالمصاهرة والختونة مودة تتوادّون بها، وتتواصلون من أجلها، ﴿وَرَحْمَةً﴾ رحمكم بها، فعطف بعضكم بذلك على بعض ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: إن في فعله ذلك لعبرا وعظات لقوم يتذكرون في حجج الله وأدلته، فيعلمون أنه الإله الذي لا يُعجزه شيء أراده، ولا يتعذّر عليه فعل شيء شاءه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢) ﴾
يقول تعالى ذكره: ومن حججه وأدلته أيضا على أنه لا يُعجزه شيء، وأنه إذا شاء أمات من كان حيا من خلقه، ﴿ثُمَّ إذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ وأعاده كما كان قبل إماتته إياه خلقه السموات والأرض من غير شيء أحدث ذلك منه، بل بقدرته التي لا يمتنع معها عليه شيء أراده ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يقول: واختلاف منطق ألسنتكم ولغاتها ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ يقول: واختلاف ألوان أجسامكم ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ للْعالِمِينَ﴾ يقول: إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة لخلقه الذين يعقلون أنه لا يعييه إعادتهم لهيئتهم التي كانوا بها قبل مماتهم من بعد فنائهم، وقد بيَّنا معنى ﴿الْعَالِمِينَ﴾ فيما مضى قبل.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) ﴾
يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيها القوم، تقديره الساعات والأوقات، ومخالفته بين الليل والنهار، فجعل الليل لكم سكنا تسكنون فيه، وتنامون فيه، وجعل النهار مضيئا لتصرّفكم في معايشكم والتماسكم فيه من رزق ربكم ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: إن في فعل الله ذلك كذلك، لعبرا وذكرى وأدلة على أن فاعل ذلك لا يُعجزه شيء أراده ﴿لِقَوْمٍ يِسْمَعُونَ﴾ مواعظ الله، فيتعظون بها، ويعتبرون فيفهمون حجج الله عليهم.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنزلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: ومن حججه ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ لكم إذا كنتم سفْرا، أن تُمطروا فتتأذّوا به ﴿وطَمَعًا﴾ لكم، إذا كنتم في إقامة، أن تمطروا، فتحيوا وتخصبوا ﴿وَيُنزلُ مِنَ السَّماءِ مَاءً﴾ يقول: وينزل من السما مطرا، فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة؛ فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها، يعني جدوبها ودروسها ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ يقول: إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله حججه وأدلته.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، فى قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. واختلف أهل العربية في وجه سقوط "أن" في قوله: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: لم يذكر هاهنا "أن"؛ لأن هذا يدلّ على المعنى، وقال الشاعر:
ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِي أحْضُرَ الوَغَى ... وأنْ أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَل أنْتَ مُخْلِدي [[البيت لطرفة بن العبد البكري من معلقته (مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ص ٣١٧) . ورواية البيت