< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فأخرجنا فرعون وقومه من بساتين وعيون ماء، وكنوز ذهب وفضة، ومقام كريم. قيل: إن ذلك المقام الكريم: المنابر.

* *

وقوله ﴿كذلك﴾

يقول: هكذا أخرجناهم من ذلك كما وصفت لكم في هذه الآية والتي قبلها. ﴿وأورثناها﴾ يقول: وأورثنا تلك الجنات التي أخرجناهم منها والعيون والكنوز والمقام الكريم عنهم بهلاكهم بني إسرائيل.

* *

وقوله: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾

فأتبع فرعون وأصحابه بني إسرائيل، مشرقين حين أشرقت الشمس، وقيل حين أصبحوا.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ قال: خرج موسى ليلا فكسف القمر وأظلمت الأرض، وقال أصحابه: إن يوسف أخبرنا أنا سننجَى من فرعون، وأخذ علينا العهد لنخرجنّ بعظامه معنا، فخرج موسى ليلته يسأل عن قبره، فوجد عجوزا بيتها على قبره، فأخرجته له بحكمها، وكان حكمها أو كلمة تشبه هذا، أن قالت: احملني فأخرجني معك، فجعل عظام يوسف في كسائه، ثم حمل العجوز على كسائه، فجعله على رقبته، وخيل فرعون هي ملء أعنتها حضرا [[في الأصل خضراء، والراجح أنه "حضرًا"، وهو الأسراع في العدو. أي: يرونها مسرعة وهي لا تبرح أماكنها.]] في أعينهم، ولا تبرح، حبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ قال: فرعون وأصحابه، وخيل فرعون في ملء أعنتها في رأي عيونهم، ولا تبرح، حبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) ﴾

يقول تعالى ذكره: فلما تناظر الجمعان: جمع موسى وهم بنو إسرائيل، وجمع فرعون وهم القبط ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ أي إنا لملحقون، الآن يلحقنا فرعون وجنوده فيقتلوننا، وذكر أنهم قالوا ذلك لموسى، تشاؤما بموسى.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لعبد الرحمن ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ قال: تشاءموا بموسى، وقالوا: ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ .

⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رمقهم قالوا ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالوا يَامُوسَى أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، إنا لمدركون؛ البحر بين أيدينا، وفرعون من خلفنا.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: لما انتهى موسى إلى البحر، وهاجت الريح العاصف، فنظر أصحاب موسى خلفهم إلى الريح، وإلى البحر أمامهم ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ .

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار سوى الأعرج ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ، وقرأه الأعرج: "إنَّا لَمُدَرَّكُونَ"كما يقال نزلت، وأنزلت. والقراءة عندنا التي عليها قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة من القرّاء عليها.

* *

وقوله: ﴿كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾

قال موسى لقومه: ليس الأمر كما ذكرتم، كلا لن تدركوا إن معي ربي سيهدين، يقول: سيهدين لطريق أنجو فيه من فرعون وقومه.

كما:-

⁕ حدثني ابن حميد،