< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah025
Al-Furqaan (25)
The Criterion, makkah, 77 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال كفار قريش: ﴿لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ فيخبرونا أن محمدا رسول الله ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا﴾ لأن"عتا" من ذوات الواو، فأخرج مصدره على الأصل بالواو، وقيل في سورة مريم ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ وإنما قيل ذلك كذلك لموافقة المصادر في هذا الوجه جمع الأسماء كقولهم: قعد قعودا، وهم قوم قعود، فلما كان ذلك كذلك، وكان العاتي يجمع عتيا بناء على الواحد، جعل مصدره أحيانا موافقا لجمعه، وأحيانا مردودا إلى أصله.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢) ﴾
يقول تعالى ذكره: يوم يرى هؤلاء الذين قالوا: ﴿لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ بتصديق محمد الملائكة، فلا بشرى لهم يومئذ بخير ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ يعني أن الملائكة يقولون للمجرمين حجرا محجورا، حراما محرّما عليكم اليوم البشرى أن تكون لكم من الله؛ ومن الحجر قول المتلمس:
حَنَّتْ إلى نَخْلَةَ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا ... حِجْرٌ حَرَامٌ ألا تِلْكَ الدَّهاريسُ [[البيت للمتلمس جرير بن عبد المسيح (عن معجم ما استعجم لأبي عبيد البكري: رسم نخلة) .. وحنت: اشتاقت. وفي (اللسان: دهرس) : حجت. ونخلة القصوى: موضع على ليلة من مكة. وقيل: هما نخلة الشامية ونخلة اليمانية؛ فالشامية واد ينصب من الغمير. واليمانية: واد ينصب من بطن قرن المنازل، وهو طريق اليمن إلى مكة. وحجر: مثلث الحاء بمعنى حرام، وفي المعجم البكري: بسل عليك، وهو الحرام أيضًا. والدهاريس جمع دهرس، مثلث الدال، وهي الداهية (عن اللسان) . والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٦٧ من مصورة الجامعة رقم ٢٦٠٥٩) وعنه أخذه المؤلف]]
ومنه قولهم: حجر القاضي على فلان، وحجر فلان على أهله؛ ومنه حجر الكعبة، لأنه لا يدخل إليه في الطواف، وإنما يطاف من ورائه؛ ومنه قول الآخر.
فَهَمَمْتُ أنْ أَلْقَى إلَيْها مَحْجَرًا ... فَلَمِثْلُهَا يُلْقَى إلَيْهِ المَحْجَرُ [[البيت لحميد بن ثور الهلالي (اللسان: حجر. والديوان طبعة دار الكتب المصرية ص ٨٤) . وفي رواية الديوان واللسان: أغشى في موضع ألقى. والمحجر: الحرام. قال في اللسان: لمثلها يؤتى إليه الحرام. وقبل البيت ثلاثة أبيات وهي: لَمْ أَلْقَ عَمْرَةَ بَعْدَ إذْ هِيَ نَاشِئٌ ... خَرَجَتْ مُعَطَّفَةً عَلَيْهَا مئْزَرُ
بَرَزَتْ عَقِيلَةَ أَرْبَع هَادَيْنَهَا ... بِيضِ الوُجُوهِ كأنهُنَّ الْعُنْقَرُ
ذَهَبَتْ بِعَقْلِكَ رَيطَةٌ مَطْوِيَّةٌ ... وَهِيَ التي تُهْدَي بِهَا لَوْ تَشْعُرُ
والبيت شاهد على أنت المحجر الحرام. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٢٤ من مصورة الجامعة ٢٤٠٥٩) : ألقى: من لقيت أي مثلها يركب منه المحرم. وعنه أخذ المؤلف]]
أي مثلها يُركب منه المُحْرَمُ.
واختلف أهل التأويل في المخبر عنهم بقوله: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ ومن قائلوه؟ فقال بعضهم: قائلو ذلك الملائكة للمجرمين نحو الذي قلنا فيه.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، وسأله رجل عن قول الله ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ قال: تقول الملائكة: حراما محرما أن تكون لكم البُشرى.
⁕ حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن جدي، عن الحسن، عن قتادة ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾قال: هي كلمة كانت العرب تقولها، كان الرجل إذا نزل به شدّة قال: حجرا،