< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah024
An-Noor (24)
The Light, madinah, 64 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
في ذلك بالصواب: القراءة التي عليها عوامّ القرّاء، وهي كسر الكاف، لإجماع الحجة من القرّاء عليها، وأن الكبر بالكسر: مصدر الكبير من الأمور، وأن الكبر بضم الكاف إنما هو من الولاء والنسب من قولهم: هو كُبر قومه، والكبر في هذا الموضع: هو ما وصفناه من معظم الإثم والإفك. فإذا كان ذلك كذلك، فالكسر في كافه هو الكلام الفصيح دون ضمها، وإن كان لضمها وجه مفهوم.
وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ الآية، فقال بعضهم: هو حسان بن ثابت.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا الحسن بن قزعة، قال: ثنا مسلمة بن علقمة، قال: ثنا داود، عن عامر، أن عائشة قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان، وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة، قوله لأبي سفيان:
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ الله في ذاكَ الجَزَاءُ ... فإنَّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي ... لِعِرْضِ مُحمّدٍ مِنْكُمْ وقاءُ ... أتَشْتُمُهُ وَلَسْتَ لَهُ بكُفءٍ ... فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ ... لسانِي صَارمٌ لا عَيْبَ فِيه ... وبَحْري لا تُكَدّرهُ الدّلاءُ [[هذه الأبيات الأربعة لحسان بن ثابت الأنصاري، شاعر الرسول -ﷺ-، يهجو بها أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شاعر قريش قبل إسلامه. وهي من قصيدته التي مطلعها: " عفت ذات الأصابع فالجواء ". والأبيات قرب نهاية القصيدة، وقبلها. ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برح الخفاء
= (وانظر القصيدة في سيرة ابن هشام طبعة الحلبي ج ٤: ٦٤ - ٦٦) وقد استشهد بها المؤلف على أن حسان كان ممن خاض في حديث الإفك الذي رميت به أم المؤمنين عائشة المبرأة، رضي الله عنها]] فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوا؟ قالت؛ لا إنما اللَّغو ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم، أليس قد ذهب بصره، وكُنِّع بالسيف [[كنع بالسيف: ضرب به حتى يبس جلده (اللسان)]] .
⁕ قال: ثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنت عند عائشة، فدخل حسان بن ثابت، فأمرت، فألقي له وسادة؛ فلما خرج قلت لعائشة: ما تصنعين بهذا، وقد قال الله ما قال؟ فقالت: قال الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وقد ذهب بصره، ولعلّ الله يجعل ذلك العذاب العظيم: ذهاب بصره.
⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: دخل حسان بن ثابت على عائشة، فشبَّب بأبيات له، فقال:
وتصبح غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِل [[هذا عجز بيت لحسان بن ثابت، من أبيات له في مدح أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه بعد أن نزلت براءتها في سورة النور، من الإفك الذي خاض فيه بعض الصحابة، وكان حسان من أشدهم خوضًا فيه، حتى إذا حصحص الحق، وظهرت براءة أم المؤمنين ندم حسان واعتذر، وقال يمدحها في أبيات له. وصدر البيت * حصان رزان ما تزن بريبة *
والحصان: العفيفة والرزان: الرزينة الثابتة التي لا يستخفها الطيش. وتزن ترمي وتتهم. والريبة: التهمة والشك. وغرثى: جائعة، يريد لا تغتاب النساء، والغوافل: جمع غافلة، وهي التي غفل قلبها عن الشر (وانظر سيرة ابن هشام طبعة الحلبي ٣: ٣١٩، ٣٢٠)]]
فقالت عائشة: أما إنك لست كذلك،