< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ينفخ فيها الروح.

* *

وقوله ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾

يقول تعالى ذكره: جعلنا المضغة منها المخلقة التامة ومنها السقط غير التام، لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء ونعرفكم ابتداءنا خلقكم.

* *

وقوله ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾

يقول تعالى ذكره: من كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية، فإنا نقرّه في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها، فلا تسقطه، ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج منها، فيخرج.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: التمام.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: الأجل المسمى: إقامته في الرحم حتى يخرج.

* *

وقوله ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا﴾

يقول تعالى ذكره: ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا بلغتم الأجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلا صغارا ووحد الطفل، وهو صفة للجميع، لأنه مصدر مثل عدل وزور.

* *

وقوله ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾

يقول: ثم لتبلغوا كمال عقولكم ونهاية قواكم بعمركم.

وقد ذكرت اختلاف المختلفين في الأشد، والصواب من القول فيه عندنا بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

"٥"

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾

يقول تعالى ذكره: ومنكم أيها الناس من يتوفى قبل أن يبلغ أشدّه فيموت، ومنكم من يُنْسَأ في أجله فيعمر حتى يهرم، فيردّ من بعد انتهاء شبابه وبلوغه غاية أشده، إلى أرذل عمره، وذلك الهرم، حتى يعود كهيئته في حال صباه لا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئا.

ومعنى الكلام: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر بعد بلوغه أشده ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ﴾ كان يعلمه ﴿شَيْئًا﴾ .

* *

وقوله ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً﴾

يقول تعالى ذكره: وترى الأرض يا محمد يابسة دارسة الآثار من النبات والزرع، وأصل الهمود: الدروس والدثور، ويقال منه: همدت الأرض تهمد هُمودا؛ ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس:

قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لِجِسِمَك شاحِبا ... وأرَى ثِيابكَ بالِياتٍ هُمَّدَا [[البيت لأعشى بن قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين، ص ٢٢٧) . وهو من قصيدة قالها لكسرى حين أراد منهم رهائن، لما أغار الحارث بن وعلة على بعض السواد. والرواية فيه " سايئا " في موضع " شاحبا ". قال في تفسيره: سايئ: يسوء من رآه. وهمد الثوب تقطع من طول الطي ينظر إليه الناظر فيحسبه صحيحا، فإذا مسه تناثر من البلى، ومثله في (اللسان: همد) : (وترى الأرض هامدة) : أي جافة ذات تراب. وأرض هامدة: مقشعرة، لا نبات فيها إلا اليابس المتحطم، وقد أهمدها القحط. أه.]]

والهُمَّد: جمع هامد، كما الركع جمع راكع.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال