< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah022
Al-Hajj (22)
The Pilgrimage, madinah, 78 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
(بالفتح) : تحريك الشيء، وقد زلزله زلزلة وزلزالا (بكسر الزاي في الثاني) وقد قالوا: إن الفعلال (بالفتح) والزلزال (بالكسر) مطرد في جميع مصادر المضاعف. والاسم الزلزال (بالفتح) . وليس في الكلام فعلال، بفتح الفاء إلا في المضعف نحو الصلصال والزلزال. وقال أبو إسحاق والزلزال بالكسر: المصدر، والزلزال، بالفتح: الاسم، وكذلك الوسواس: المصدر، والوسواس الاسم. أه.]]
وقوله تعالى ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ يقول جلّ ثناؤه: يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة تذهل من عظمها كل مرضعة مولود عما أرضعت، ويعني بقوله، ﴿تَذْهَلُ﴾ تنسى وتترك من شدّة كربها، يقال: ذَهَلْت عن كذا أذْهَلُ عنه ذُهُولا وذَهِلْت أيضا، وهي قليلة، والفصيح: الفتح في الهاء، فأما في المستقبل فالهاء مفتوحة في اللغتين، لم يسمع غير ذلك، ومنه قول الشاعر:
صَحَا قَلْبُهُ يا عَزَّ أوْ كادَ يَذْهَل [[هذا مطلع قصيدة لكثير بن عبد الرحمن الخزاعي المشهور (بكثير عزة) في مدح عبد الملك بن مروان، ومصراعه الثاني * وأضحى يريد الصرم أو يتبدل *
(ديوانه طبع الجزائر ٢: ٢٨) قال شارحه: قوله " صحا قلبه ": قال في الاقتضاب: قال ابن قتيبة: وأصحت السماء العاذلة وصحا من السكر. أما السماء فلا يقال فيها إلا أصحت بالألف وأما السكر فلا يقال فيه إلا صحا بغير ألف وأما الإفاقة من الحب فلم أسمع فيه إلا صحا بغير الألف، كالسكر. وهو شاهد على الفعل تذهل في ماضيه لغتان فتح الهاء وكسرها، والأولى أفصح اللغتين. وقال في (اللسان: ذهل) : وفي التنزيل العزيز: " يوم تذهل كل مرضعة " أي تسلو عن ولدها. ابن سيدة: ذهل الشيء وذهل عنه وذهله وذهل الكسر يذهل فيهما ذهلا وذهولا: تركه على عمد أو غفل عنه أو نسيه لشغل. وقيل: الذهل: السلو والطيب النفس عن الإلف. وقد أذهله الأمر، وذهله عنه. أه.]] فأما إذا أريد أن الهول أنساه وسلاه، قلت: أذهله هذا الأمر عن كذا يُذهله إذهالا. وفي إثبات الهاء في قوله ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ اختلاف بين أهل العربية وكان بعض نحويي الكوفيين يقول: إذا أثبتت الهاء في المرضعة فإنما يراد أم الصبي المرضع، وإذا أسقطت فإنه يراد المرأة التي معها صبيّ ترضعه، لأنه أريد الفعل بها. قالوا: ولو أريد بها الصفة فيما يرى لقال مُرْضع. قال: وكذلك كل مُفْعِل أو فاعل يكون للأنثى ولا يكون للذكر، فهو بغير هاء، نحو: مُقْرب، ومُوقِر، ومُشْدن، وحامل، وحائض. [[يتأمل في هذا المقام ويراجع اللسان فإنه أبسط.]]
قال أبو جعفر: وهذا القول عندي أولى بالصواب في ذلك، لأن العرب من شأنها إسقاط هاء التأنيث من كل فاعل ومفعل إذا وصفوا المؤنث به، ولو لم يكن للمذكر فيه حظ، فإذا أرادوا الخبر عنها أنها ستفعله ولم تفعله، أثبتوا هاء التأنيث ليفرقوا بين الصفة والفعل. منه قول الأعشى فيما هو واقع ولم يكن وقع قبل:
أيا جارَتا بِينِي فإنَّك طالِقهْ ... كَذَاكَ أُمُورُ الناسِ غادٍ وطارِقَهْ [[البيت لأعشى بن قيس بن ثعلبة، من قصيدة له قالها لامرأته الهزانية (ديوانه طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين، ص ٢٦٣) والرواية فيه: يا جارتي. قال شارحه: الجارة هنا: زوجته. بيني: أي فارقي. غاد وطارقة: ذكر (غاد) على إرادة الجمع، وأنث (طارقة) على إرادة الجماعة. والغادي: الذي يأتي عدوه في الصباح. والطارق الذي يطرق، أي يأتي ليلا. وأنشده صاحب (اللسان: طلق) قال ابن الأعرابي: طلقت (بضم اللام) من الطلاق: أجود، وطلقت بفتح اللام - جائز. وكلهم