< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah022
Al-Hajj (22)
The Pilgrimage, madinah, 78 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
القيامة بالنار.
* *
وقوله ﴿ذلك بما قدمت يداك﴾
يقول جلّ ثناؤه: ويقال له إذا أذيق عذاب النار يوم القيامة: هذا العذاب الذي نذيقكه اليوم بما قدمت يداك في الدنيا من الذنوب والآثام، واكتسبته فيها من الإجرام ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ يقول: وفعلنا ذلك لأن الله ليس بظلام للعبيد، فيعاقب بعض عبيده على جُرْم، وهو يغفر [[في الأصل يعفو: وفي العبارة ارتباك، توضيحه في آخر كلامه.]] مثله من آخر غيره، أو يحمل ذنب مذنب على غير مذنب، فيعاقبه به ويعفو عن صاحب الذنب، ولكنه لا يعاقب أحدا إلا على جرمه، ولا يعذب أحدا على ذنب يغفر مثله لآخر إلا بسبب استحق به منه مغفرته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١) ﴾
يعني جلّ ذكره بقوله ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ أعرابا كانوا يقدمون على رسول الله ﷺ، مهاجرين من باديتهم، فإن نالوا رخاء من عيش بعد الهجرة والدخول في الإسلام أقاموا على الإسلام، وإلا ارتدّوا على أعقابهم، فقال الله ﴿ومن الناس من يعبد الله﴾ على شك، ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ وهو السعة من العيش وما يشبهه من أسباب الدنيا اطمأنّ به يقول: استقرّ بالإسلام وثبت عليه ﴿وإن أصابته فتنة﴾ وهو الضيق بالعيش وما يشبهه من أسباب الدنيا ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: ارتدّ فانقلب على وجهه الذي كان عليه من الكفر بالله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ ... إلى قوله ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ قال: الفتنة البلاء، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة، فإن صحّ بها جسمه، ونُتِجت فرسه مُهرا حسنا، وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأنّ إليه وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرّا، وذلك الفتنة.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن أبي بكر، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن مجاهد في قول الله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قال: على شكّ.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿عَلَى حَرْفٍ﴾ قال: على شك ﴿فإن أصابه خير﴾ رخاء وعافية ﴿اطمأن به اسْتَقَرَّ وأن أصابته فتنة﴾ عذاب ومصيبة ﴿انْقَلَبَ﴾ ارتد ﴿على وجهه﴾ كافرا.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
قال ابن جُرَيج: كان ناس من قبائل العرب ومن حولهم من أهل القرى يقولون: نأتي محمدا ﷺ، فإن صادفنا خيرا من معيشة الرزق ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا.
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة ﴿من يعبد الله على حرف﴾ قال: شك. ﴿فإن أصابه خير﴾يقول: أكثر ماله وكثرت ماشيته اطمأنّ