< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah020
Taa-Haa (20)
Taa-Haa, makkah, 135 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أن آتي بها، قال: ثم ابتدأ فقال: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى، قال: وذلك نظير قول ابن ضابي:
هَمَمَتُ وَلَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ... تَرَكْتُ على عثمانَ تَبْكِي أقارِبُهُ [[البيت لضابئ ابن الحارث البرجمي، حبسه الخليفة عثمان، لأنه كان فاحشا، هجا قوما فأراد عثمان تأديبه، فلما دعي ليؤدب، شد سكينا في ساقه، ليقتل بها عثمان، فعثر عليه، ثم ضرب وأعيد إلى السجن حتى مات فيه. والبيت من مقطوعة لأمية له أنشدها أبو العباس المبرد انظر (رغبة الآمل، بشرح الكامل للمرصفي ٤: ٩١) . فلا تتبعيني إن هلكت ملامة ... فليس بعار قتل من لا أقاتله
هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله
والشاهد في قوله: كدت، أي كدت أفعل ما هممت به من قتل عثمان. وهو نظير ما في القرآن (إن الساعة آتية أكاد) ذهب قوم إلى أن معناه: أكاد أن آتي بها. ثم ابتدأ فقال: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى والبيت لضابئ لا لابنه كما قال المؤلف.]]
فقال: كدت، ومعناه: كدت أفعل.
وقال آخرون: معنى ﴿أُخفيها﴾ أظهرها، وقالوا: الإخفاء والإسرار قد توجههما العرب إلى معنى الإظهار، واستشهد بعضهم لقيله ذلك ببيت الفرزدق:
فَلَمَّا رأى الحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ ... أسَرَّ الحَرُورِيُّ الّذِي كانَ أضْمَرَا [[لم أجد هذا البيت في ديوان الفرزدق،وهو من شواهد أبي عبيدة (اللسان: سرر) قال: أسررت الشيء: أخفيته، وأسررته: أعلنته، ومن الإظهار قوله تعالى: (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) أي أظهروها. وأنشد الفرزدق * فلما رأى الحجاج جرد سيفه *
البيت. قال شمر: لم أجد هذا البيت للفرزدق وما قال غير أبي عبيدة في قوله " وأسروا الندامة " أي أظهروها. قال: ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا أبي عبيدة أشد الإنكار. وقيل: أسروا الندامة: يعني: الرؤساء من المشركين أسروا الندامة في سفلتهم الذين أضلوهم، وأسروها: أخفوها وكذلك قال الزجاج، وهو قول المفسرين. والحروري: الخارجي نسبة إلى حروراء، وهو أول مجتمعاتهم لما نابذوا أمير المؤمنين عليا، وأظهروا التحكيم " لا حكم إلا لله ". فسموا المحكمة، والحرورية، والخوارج.]]
وقال: عنى بقوله: أسرّ: أظهر. قال: وقد يجوز أن يكون معنى قوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ وأظهروها، قال: وذلك أنهم قالوا: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ . وقال جميع هؤلاء الذين حكينا قولهم جائز أن يكون قول من قال: معنى ذلك: أكاد أخفيها من نفسي، أن يكون أراد: أخفيها من قبلي ومن عندي، وكلّ هذه الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرنا توجيه منهم للكلام إلى غير وجهه المعروف، وغير جائز توجيه معاني كلام الله إلى غير الأغلب عليه من وجوهه عند المخاطبين به، ففي ذلك مع خلافهم تأويل أهل العلم فيه شاهد عدل على خطأ ما ذهبوا إليه فيه.
* *
وقوله ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾
يقول تعالى ذكره: إن الساعة آتية لتجزى كلّ نفس: يقول: لتثاب كل نفس امتحنها ربها بالعبادة في الدنيا بما تسعى، يقول: بما تعمل من خير وشرّ، وطاعة ومعصية، وقوله ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ يقول تعالى ذكره: فلا يردّنك يا موسى عن التأهُّب للساعة، من لا يؤمن بها، يعني: من لا يقرّ بقيام الساعة، ولا يصدّق بالبعث بعد الممات، ولا يرجو ثوابا، ولا يخاف عقابا.
* *
وقوله ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾
يقول: اتبع هوى نفسه، وخالف أمر الله ونهيه ﴿فَتَرْدَى﴾يقول: فتهلك إن أنت انصددت