< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah020
Taa-Haa (20)
Taa-Haa, makkah, 135 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ وهي في بعض القراءة: أخفيها من نفسي. ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء المرسلين.
⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: في بعض الحروف: ﴿إنَّ السَّاعَةَ آتِيهٌ أَكَادُ أُخْفِيها مِنْ نَفْسِي﴾ .
وقال آخرون: إنما هو: ﴿أكادُ أَخْفِيها﴾ بفتح الألف من أخفيها بمعنى: أظهرها.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: سألني رجل في المسجد عن هذا البيت.
دَابَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكًا ... بِأرِيكينِ يَخْفِيان غَمِيرًا [[البيت لكعب (اللسان، والتاج، دمك) قالا: يقال أقمت عنده شهرًا دميكا، أي شهر تامًّا، قال كعب: " داب شهرين ثم شهرًا دميكًا " أه. ولم يذكر الشطر الثاني من البيت. وفي (معجم ما استعجم للبكري ص ١٤٤) قال أبو عبيدة: أريك في بلاد ذبيان. قال: وهما أريكان: أريك الأسود، وأريك الأبيض، والأريك: الجبل الصغير ويخيفان: بفتح الياء يخرجان والغير: له معاني كثيرة، منها في تاج العروس: الغمير، كأمير: حب البهمي الساقط من سنبله حين ييبس، أو نبات أخضر قد غمره اليبس. . إلخ.]]
فقلت: يظهران، فقال ورقاء بن إياس وهو خلفي: أقرأنيها سعيد بن جبير ﴿أكادُ أَخْفِيها﴾ بنصب الألف، وقد رُوي عن سعيد بن جبير وفاق لقول الآخرين الذين قالوا: معناه: أكاد أخفيها من نفسي.
ذكر الرواية عنه بذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبير ومنصور، عن مجاهد، قالا ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قالا من نفسي.
⁕ حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: من نفسي.
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل الآية من القول، قول من قال: معناه: أكاد أخفيها من نفسي، لأن تأويل أهل التأويل بذلك جاء، والذي ذُكر عن سعيد بن جبير من قراءة ذلك بفتح الألف قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به نقلا مستفيضا.
فإن قال قائل: ولم وجهت تأويل قوله ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ بضم الألف إلى معنى: أكاد أخفيها من نفسي، دون توجيهه إلى معنى: أكاد أظهرها، وقد علمت أن للإخفاء في كلام العرب وجهين: أحدهما الإظهار، والآخر الكتمان، وأن الإظهار في هذا الموضع أشبه بمعنى الكلام، إذ كان الإخفاء من نفسه يكاد عند السامعين أن يستحيل معناه، إذ كان محالا أن يخفي أحد عن نفسه شيئا هو به عالم، والله تعالى ذكره لا يخفى عليه خافية؟ قيل: الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وإنما وجَّهنا معنى ﴿أُخْفِيها﴾ بضمّ الألف إلى معنى: أسترها من نفسي، لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب: الستر. يقال: قد أخفيت الشيء: إذا سترته، وأن الذين وجَّهوا معناه إلى الإظهار، اعتمدوا على بيت لامرئ القيس ابن عابس الكندي.
⁕ حُدثت عن معمر بن المثنى أنه قال: أنشدنيه أبو الخطاب، عن أهله في بلده:
فإنْ تُدْفِنُوا الدَّاءَ لا نُخْفِهِ ... وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُد [[البيت لامرئ القيس بن عابس الكندي. استشهد به صاحب (اللسان: خفا) على أن قوله لا نخفه، بفتح النون أي لا نظهره. وكذا ترى قوله تعالى: " أكاد أخفيها " أي أظهرها، حكاه اللحياني، عن الكسائي،