< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ قال: القوّة: أن يعمل ما أمره الله به، ويجانب فيه ما نهاه الله عنه.

قال أبو جعفر: وقد بيَّنت معنى ذلك بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا، في سورة آل عمران، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

* *

وقوله ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾

يقول تعالى ذكره: وأعطيناه الفهم لكتاب الله في حال صباه قبل بلوغه أسنان الرجال.

⁕ وقد حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني معمر، ولم يذكره عن أحد في هذه الآية ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قال: بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خُلقتُ، فأنزل الله ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ .

* *

وقوله ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾

يقول تعالى ذكره: ورحمة منا ومحبة له آتيناه الحكم صبيا.

وقد اختلف أهل التأويل في معنى الحنان، فقال بعضهم: معناه: الرحمة، ووَجهوا الكلام إلى نحو المعنى الذي وجهناه إليه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ يقول: ورحمة من عندنا.

⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في هذه الآية ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ قال: رحمة.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ قال: رحمة من عندنا.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قوله ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ قال: رحمة من عندنا لا يملك عطاءها غيرنا.

⁕ حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ يقول: رحمة من عندنا، لا يقدر على أن يعطيها أحد غيرنا.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ورحمة من عندنا لزكريا، آتيناه الحكم صبيا، وفعلنا به الذي فعلنا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ يقول: رحمة من عندنا.

وقال آخرون: معنى ذلك: وتعطفا من عندنا عليه، فعلنا ذلك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ قال: تعطفا من ربه عليه.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

وقال آخرون: بل معنى الحنان: المحبة. ووجهوا معنى الكلام إلى: ومحبة من عندنا فعلنا ذلك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ قال: محبة عليه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَحَنانا﴾ قال: أما الحنان فالمحبة.

وقال آخرون معناه تعظيما منا له.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عطاء بن أبي رباح ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾قال: تعظيما من لدنا. وقد ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا أدري