< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك، فذكر مثله.

١٩٥٥٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: ﴿وأنا به زعيم﴾ ، قال: كفيل.

١٩٥٥٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: قال لهم الرسول: إنه من جاءنا به فله حمل بعير، وأنا به كفيلٌ بذلك حتى أؤدّيه إليه.

* *

ومن"الزعيم" الذي بمعنى الكفيل، قول الشاعر: [[هو حاجز بن عوف الأزدي السروي اللص الجاهلي، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة:" وقال المؤسى الأزدي"، وأخشى أن يكون" المؤسى" تصحيف لنسبته، وهي" السروى"، نسبة إلى" السرأة" وهي جبال الأزد.]]

فَلَسْتُ بِآمِرٍ فِيهَا بِسَلْمٍ ... وَلَكِنِّي عَلَى نَفْسِي زَعِيمُ [[مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣١٥، وبعد البيت، وفيه تمام معناه: بِغَزْوٍ مِثْلِ وَلْغِ الذِّئْبِ حَتَّى ... يَنُوءَ بِصَاحِبي ثَأْرٌ مُنِيمُ

وهذا البيت في لسان العرب مادة (ولغ) ، منسوبًا لحاجز اللص.]]

وأصل"الزعيم"، في كلام العرب: القائم بأمر القوم، وكذلك"الكفيل" و"الحميل". ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبِّرهم. يقال منه:"قد زَعُم فلان زعامة وزَعامًا"، [[قوله:" وزعامًا"، هذا المصدر مما أغفلته معاجم اللغة، فليقيد في مكانه.]] ومنه قول ليلى الأخيلية:

حَتَّى إذَا بَرَزَ اللِّوَاءُ رَأَيْتَهُ ... تَحْتَ اللِّوَاءِ عَلَى الخَمِيسِ زَعِيمَا [[اللسان (زعم) وأمالي القالي ١: ٢٤٨، وسمط اللآلئ ٥٦١، وتمام تخريجها هناك، من قصيدة لها تعرض فيها بابن الزبير، وقبل البيت: وَمُخَرَّقِ عَنْهُ القَمِيصُ تَخَالُه ... وَسْطَ البُيُوتِ مِنَ الحَياء سَقِيمَا.]]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف: ﴿تالله﴾ يعني: والله.

* *

وهذه التاء في ﴿تالله﴾ ، إنما هي"واو" قلبت"تاء" كما فعل ذلك في"التوراة" وهي من"ورّيت"، [[في المطبوعة:" كما فعل ذلك في التورية، وهي من وريت"، فأساء غاية الإساءة، فضلا عما فيه من الجهالة. والصواب من المخطوطة، و" التوراة"، وهي التي أنزلها الله على موسى، قال الفراء في كتاب المصادر إنها" تفعلة" من" وريت"، وجرت على لغة طئ، كقولهم في" التوصية"" توصاة" وفي" الجارية"" جاراة". وقال البصريون:" التوراة"، أصلها" فوعلة"، مثل" الحوصلة" و" الدوخلة" وكل ما كان على" فوعلت"، فمصدره" فوعلة"، وقلبت الواو تاء، كما قلبت في" تولج" وأصلها" ولج".]] و"التُّراث"، وهي من"ورثت"، و"التخمة" وهي من"الوخامة"، قلبت الواو في ذلك كله تاء، و"الواو" في هذه الحروف كلها من الأسماء، وليست كذلك في ﴿تالله﴾ ، لأنها إنما هي واو القسم، وإنما جعلت تاء لكثرة ما جرى على ألسن العرب في الأيمان في قولهم:"والله"، فخُصَّت في هذه الكلمة بأن قلبت تاء. ومن قال ذلك في اسم الله فقال:"تالله". لم يقل"تالرحمن" و"تالرحيم"، ولا مع شيء من أسماء الله، ولا مع شيء مما يقسم به، ولا يقال ذلك إلا في"تالله" وحده.

* *

وقوله: ﴿لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض﴾ ، يقول: لقد علمتم ما جئنا لنعصى الله في أرضكم. [[انظر تفسير" الفساد في الأرض" فيما سلف من فهارس اللغة (فسد) .]]

* *

كذلك كان يقول جماعة من أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٩٥٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض﴾ ، نقول: ما جئنا لنعصى في الأرض.

* *

فإن