< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أسباط، عن السدي قال: لما قال لهم يوسف:﴿أنا يوسف وهذا أخي﴾ اعتذروا إليه وقالوا: ﴿تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين﴾ فيما كنا صنعنا بك.

١٩٧٩٤- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿تالله لقد آثرك الله علينا﴾ وذلك بعد ما عرَّفهم أنفسهم، يقول: جعلك الله رجلا حليمًا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: ﴿لا تثريب﴾ يقول: لا تعيير عليكم [[في المطبوعة والمخطوطة:" تغيير"، بالغين، والصواب ما أثبته بالعين المهملة، وهو صريح اللغة. وقد صححته في كل موضع يأتي بعد هذا.]] ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحقّ الأخوة، ولكن لكم عندي الصفح والعفو.

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٩٧٩٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لا تثريب عليكم﴾ ، لم يثرِّب عليهم أعمالهم.

١٩٧٩٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق، قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، قوله: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ ، قال: قال سفيان: لا تعيير عليكم.

١٩٧٩٧- حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿قال لا تثريب عليكم اليوم﴾ :، أي لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم.

١٩٧٩٨- وحدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال، اعتذروا إلى يوسف فقال: ﴿لا تثريب عليكم اليوم،﴾ يقول: لا أذكر لكم ذنبكم.

* *

وقوله: ﴿يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ ، وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم، يقول: عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم، فستره عليكم= ﴿وهو أرحم الراحمين﴾ ، يقول: والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه، [[في المطبوعة والمخطوطة:" ممن تاب"، وصواب الكلام ما أثبت.]] وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته. كما:-

١٩٧٩٩- حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿يغفر الله وهو أرحم الراحمين﴾ حين اعترفوا بذنبهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣) ﴾

قال أبو جعفر: ذكر أن يوسف ﷺ لما عرّف نفسه إخوته، سألهم عن أبيهم، فقالوا: ذهب بصره من الحزن! فعند ذلك أعطاهم قميصَه وقال لهم: ﴿اذهبوا بقميصي هذا﴾ .

* *

ذكر من قال ذلك:

١٩٨٠٠- حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال: قال لهم يوسف: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: لما فاته بنيامين عمي من الحزن. قال: ﴿اذهبوا بقميصي هذا فألقوا على وجه أبي يأت بصيرًا وأتوني بأهلكم أجمعين﴾ .

* *

وقوله: ﴿يأت بصيرًا﴾ يقول: يَعُدْ بصيرًا [[هذا معنى يقيد في معاجم اللغة، في باب" أتى"، بمعنى: عاد = وهو معنى عزيز لم يشر إليه أحد من أصحاب المعاجم التي بين أيدينا.]] = ﴿وأتوني بأهلكم أجمعين﴾ ، يقول: وجيئوني بجميع أهلكم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ (٩٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجهة إلى يعقوب، [[انظر تفسير" فصل" فيما سلف ٥: ٣٣٨.]] قال أبوهم يعقوب: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ .