< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


اسم هذا القائل، وأنه" روبيل" أو" شمعون"، ولم يذكر هناك" يهوذا".]] أليس قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه؟ فانطلقوا به إلى الجبّ ليطرحوه، فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلّق بشَفير البئر.

فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه! ردوا عليّ قميصي أتوارى به في الجبّ! فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والأحد عشر كوكبًا تؤنسك! قال: إني لم أر شيئًا، فدلوه في البئر، حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادةَ أن يموت. وكان في البئر ماءٌ فسقط فيه، ثم أوَى إلى صخرة فيها فقام عليها. قال: فلما ألقوه في البئر، جعل يبكي، فنادوه، فظنّ أنها رحمة أدركتهم، فلبَّاهم، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه! وكان يهوذا يأتيه بالطعام.

* *

وقوله: ﴿فلما ذهبوا به وأجمعوا﴾ فأدخلت"الواو" في الجواب، كما قال امرؤ القيس:

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى ... بِنا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قِفاف عَقَنْقَل [[معلقته المشهورة، وسيأتي في التفسير ١٧: ٧٣ (بولاق) ، وكان في المطبوعة:" ذي حقاف"، وأثبت روايته هذه من المخطوطة.]]

فأدخل الواو في جواب"لما"، وإنما الكلام: فلما أجزنا ساحة الحي، انتحى بنا، وكذلك: ﴿فلما ذهبوا وأجمعوا﴾ ، لأن قوله:"أجمعوا" هو الجواب.

* *

وقوله: ﴿وأوحينا إليه لتنبِّئنهم بأمرهم﴾ ، يقول: وأوحينا إلى يوسف لتخبرنَّ إخوتك= ﴿بأمرهم هذا﴾ يقول: بفعلهم هذا الذي فعلوه بك ﴿وهم لا يشعرون﴾ يقول: وهم لا. يعلمون ولا يدرُون [[انظر تفسير" شعر" فيما سلف ١٢: ٥٧٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] .

* *

ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله عز وجل بقوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾ .

فقال بعضهم: عنى بذلك: أن الله أوحى إلى يوسف أنّ يوسف سينبئ إخوته بفعلهم به ما فعلوه: من إلقائه في الجب، وبيعهم إياه، وسائر ما صنعوا به من صنيعهم، وإخوته لا يشعرون بوحي الله إليه بذلك.

ذكر من قال ذلك:

١٨٨٣٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وأوحينا إليه﴾ إلى يوسف.

١٨٨٣٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا﴾ قال: أوحينا إلى يوسف: لتنبئن إخوتك.

١٨٨٣٤- ... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) قال: أوحى إلى يوسف وهو في الجبّ أنْ سينبئهم بما صنعوا، وهم لا يشعرون بذلك الوحي

١٨٨٣٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: ﴿وأوحينا إليه﴾ ، قال: إلى يوسف.

* *

وقال آخرون: معنى ذلك: وأوحينا إلى يوسف بما إخوته صانعون به، وإخوته لا يشعرون بإعلام الله إيّاه بذلك.

ذكر من قال ذلك:

١٨٨٣٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ ، بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم، وهو في البئر.

١٨٨٣٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ ، قال: أوحى الله إلى يوسف وهو في الجب أن ينبئهم بما صنعوا به، وهم لا يشعرون بذلك الوحي.

١٨٨٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك،