< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


٣: ٣٨٠ في ترجمة أبي المختار الطائي، قال: "حديثه في فضائل القرآن منكر". ونقله ابن كثير في الفضائل: ١٤ - ١٥ عن الترمذي، ونقل تضعيفه إياه، ثم قال: "لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات، بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن الحارث الأعور. فبرئ حمزة من عهدته، على أنه وإن كان ضعيف الحديث، فإنه إمام في القراءة. والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور، وقد تكلموا فيه، بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه تعمد الكذب في الحديث - فلا. وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح ".

وسيأتي ١٧٥، ١٧٦ بإسنادين آخرين، موقوفًا، من كلام علي رضي الله عنه.

ورواية ابن إسحاق -التي أشار إليها ابن كثير- هي حديث أحمد في المسند: ٥٦٥. عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق. وقد ضعفنا إسناده هناك، بالحارث الأعور، وبانقطاعه بين ابن إسحاق ومحمد بن كعب. وليس فيه الحرف الذي هنا، في تفسير "الصراط المستقيم".]]

وقال آخرون: معناه: وإنه لحب الخير لقوي.

وقال بعض نحويي الكوفة: كان موضع ﴿لِحُبِّ﴾ أن يكون بعد شديد، وأن يضاف شديد إليه، فيكون الكلام: وإنه لشديد حب الخير؛ فلما تقدم الحب في الكلام، قيل: شديد، وحذف من آخره، لما جرى ذكره في أوله ولرءوس الآيات، قال: ومثله في سورة إبراهيم: ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ والعصوف لا يكون لليوم، إنما يكون للريح؛ فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه قال: في يوم عاصف الريح، والله أعلم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قال: الخير: الدنيا؛ وقرأ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ قال: فقلت له: ﴿إن ترك خيرا﴾ : المال؟ قال: نعم، وأي شيء هو إلا المال؟ قال: وعسى أن يكون حراما، ولكن الناس يعدونه خيرا، فسماه الله خيرا، لأن الناس يسمونه خيرا في الدنيا، وعسى أن يكون خبيثا، وسمي القتال في سبيل الله سوءا، وقرأ قول الله: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ قال: لم يمسسهم قتال؛ قال: وليس هو عند الله بسوء، ولكن يسمونه سوءا.

وتأويل الكلام: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإن الله على ذلك من أمره لشاهد. ولكن قوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قدم، ومعناه التأخير، فجعل معترضا بين قوله: ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ ، وبين قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قال: هذا في مقاديم الكلام، قال: يقول: إن الله لشهيد أن الإنسان لحب الخير لشديد.

* *

وقوله: ﴿أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾

يقول: أفلا يعلم هذا الإنسان الذي هذه صفته، إذا أثير ما في القبور، وأخرج ما فيها من الموتى وبحث.

وذكر أنها في مصحف عبد الله: "إذا بحث ما في القبور"، وكذلك تأول ذلك أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني