< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


تشرق الشمس ويتناهى ضوءُها.

«و» سخرنا «الطير محشورة» مجموعة إليه تسبح معه «كل» من الجبال والطير «له أوَّاب» رجّاع إلى طاعته بالتسبيح.

«وشددنا ملكه» قوَّيناه بالجرس والجنود وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل «وآتيناه الحكمة» النبوة والإصابة في الأمور «وفصل الخطاب» البيان الشافي في كل قصد.

«وهل» معنى الاستفهام هنا التعجيب والتشويق إلى استماع ما بعده «أتاك» يا محمد «نبأ الخصم إذ تسوَّروا المحراب» محراب داود: أي مسجده حيث منعوا الدخول عليه من الباب لشغله بالعبادة، أي خبرهم وقصتهم.

«إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف» نحن «خصمان» قيل فريقان ليطابق ما قبله من ضمير الجمع، وقيل اثنان والضمير بمعناهما، والخصم يطلق على الواحد وأكثر، وهما ملكان جاءا في صورة خصمين وقع لهما ما ذكر على سبيل الغرض لتنبيه داود عليه السلام على ما وقع منه وكان له تسع وتسعون امرأة وطلب امرأة شخص ليس له غيرها وتزوجها ودخل بها «بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط» تَجُرْ «واهدنا» أرشدنا «إلى سواء الصراط» وسط الطريق الصواب.

«إن هذا أخي» أي على ديني «له تسع وتسعون نعجة» يعبر بها عن المرأة «وليَ نعجة واحدة فقال أكفلنيها» أي اجعلني كافلها «وعزني» غلبني «في الخطاب» أي الدال، وأقره الآخر على ذلك.

«قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك» ليضمها «إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء» الشركاء «ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم» ما لتأكيد القلة فقال الملكان صاعدين في صورتيهما إلى السماء: قضى الرجل على نفسه فتنبه داود قال تعالى: «وظن» أي أيقن «داود أنما فتناه» أوقعناه في فتنة أي بلية بمحبته تلك المرأة «فاستغفر ربَّه وخرَّ راكعا» أي ساجدا «وأناب».

«فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى» أي زيادة خير في الدنيا «وحسن مآب» مرجع في الآخرة.

«يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض» تدبر أمر الناس «فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى» أي هوى النفس «فيضلك عن سبيل الله» أي عن الدلائل الدالة على توحيده «إن الذين يضلون عن سبيل الله» أي عن الإيمان بالله «لهم عذاب شديد بما نسوا» بنسيانهم «يوم الحساب» المرتب عليه تركهم الإيمان، وقالوا أيقنوا بيوم الحساب لآمنوا في الدنيا.

«وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا» عبثا «ذلك» أي خلق ما ذكر لا لشيء «ظن الذين كفروا» من أهل مكة «فويل» وادِ «للذين كفروا من النار».

«أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار» نزل لما قال كفار مكة للمؤمنين إنا نعطى في الآخرة مثل ما تعطون، وأم بمعنى همزة الإنكار.

«كتاب» خبر مبتدأ محذوف أي هذا «أنزلناه إليك مبارك ليدَّبروا» أصله يتدبروا أدغمت التاء في الدال «آياته» ينظروا في معانيها فيؤمنوا «وليتذكر» يتعظ «أولوا الألباب» أصحاب العقول.

«ووهبنا لداود سلمان» ابنه «نعم العبد» أي سليمان «إنه أوَّاب» رجّاع في التسبيح والذكر في جميع الأوقات.

«إذ عرض عليه بالعشي» هو ما بعد الزوال «الصافنات» الخيل جمع صافنة وهي القائمة على ثلاث وإقامة الأخرى على طرف الحافر وهو من صفن يصفن صفونا «الجياد» الخيل جمع جواد وهو السابق، المعنى أنها إذا استوقفت سكنت وإن ركضت سبقت وكانت ألف فرس عرضت عليه بعد ان صلى الظهر لإرادته الجهاد عليها لعدو فعند بلوغ العرض منها تسعمائة غربت الشمس ولم يكن صلى العصر