< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


من تراب» أي: أصلكم آدم «ثم إذا أنتم بشر» من دم ولحم «تنتشرون» في الأرض.

«ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا» فخلقت حواء من ضلع آدم وسائر الناس من نطف الرجال والنساء «لتسكنوا إليها» وتألفوها «وجعل بينكم» جميعا «مودةً ورحمة إن في ذَلك» المذكور «لآيات لقوم يتفكرون» في صنع الله تعالى.

«ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم» أي لغاتكم من عربية وعجمية وغيرها «وألوانكم» من بياض وسواد وغيرهما، وأنتم أولاد رجل واحد وامرأة واحدة «إن في ذلك لآيات» دلالات على قدرته تعالى «للعالمين» بفتح اللام وكسرها، أي: ذوي العقول وأولي العلم.

«ومن آياته منامكم بالليل والنهار» بإرادته راحة لكم «وابتغاؤكم» بالنهار «من فضله» أي: تصرفكم في طلب المعِيشة بإرادته «إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون» سماع تدبر واعتبار.

«ومن آياته يريكم» أي إراءتكم «البرق خوفا» للمسافر من الصواعق «وطمعا» للمقيم في المطر «وينزل من السماء ماءً فيحيي به الأرض بعد موتها» أي: يبسطها بأن تنبت «إن في ذلك» المذكور «لآيات لقوم يعقلون» يتدبرون.

«ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره» بإرادته من غير عمد «ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض» بأن ينفخ إسرافيل في الصور للبعث من القبور «إذا أنتم تخرجون» منها أحياء فخروجكم منها بدعوة من آياته تعالى.

«وله من في السماوات والأرض» ملكا وخلقا وعبيدا «كل له قانتون» مطيعون.

«وهو الذي يبدأ الخلق» للناس «ثم يعيده» بعد هلاكهم «وهو أهون عليه» من البدء بالنظر إلى ما عند المخاطبين من أن إعادة الشيء أسهل من ابتدائه وإلا فهما عند الله تعالى سواء في السهولة «وله المثل الأعلى في السماوات والأرض» أي: الصفة العليا، وهي أنه لا إله إلا هو «وهو العزيز» في ملكه «الحكيم» في خلقه.

«ضرب» جعل «لكم» أيها المشركون «مثلا» كائنا «من أنفسكم» وهو «هل لكم من ما ملكت أيمانكم» أي من مماليككم «من شركاء» لكم «فيما رزقناكم» من الأموال وغيرها «فأنتم» وهم «فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم» أي أمثالكم من الأحرار والاستفهام بمعنى النفي المعنى: ليس مماليككم شركاء لكم إلى آخره عندكم فكيف تجعلون بعض مماليك الله شركاء له «كذلك نفصِّل الآيات» نبنيها مثل ذلك التفصيل «لقومٍ يعقلون» يتدبرون.

«بل اتبع الذين ظلموا» بالإشراك «أهواءَهم بغير علمٍ فمن يهدي من أضل الله» أي: لا هادي له «وما لهم من ناصرين» مانعين من عذاب الله.

«فأقم» يا محمد «وجهك للدين حنيفا» مائلا إليه: أي أخلص دينك لله أنت ومن تبعك «فطرتَ الله» خلقته «التي فطر الناس عليها» وهي دينه أي: الزموها «لا تبديل لخلق الله» لدينه أي: لا تبدلوه بأن تشركوا «ذلك الدين القيّم» المستقيم توحيد الله «ولكن أكثر الناس» أي كفار مكة «لا يعلمون» توحيد الله.

«منيبين» راجعين «إليه» تعالى فيما أمر به ونهى عنه حال من فاعل أقم وما أريد به؛ أي أقيموا «واتقوه» خافوه «وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين».

«من الذين» بدل بإعادة الجار «فرقوا دينهم» باختلافهم فيما يعبدونه «وكانوا شيعاً» فرقاً في ذلك «كل حزبٍ» منهم «بما لديهم» عندهم «فرحون» مسرورون، وفي قراءة فارقوا: أي تركوا دينهم الذي أمروا به.

«وإذا مسَّ الناس» أي كفار مكة «ضرٌّ» شدة «دعوا ربهم منيبين» راجعين «إليه» دون غيره «ثم إذا أذاقهم منه رحمة» بالمطر «إذا فريقٌ منهم بربهم يشركون».

«ليكفروا بما آتيناهم» أريد به التهديد «فتمتعوا فسوف تعلمون» عاقبة تمتعكم، فيه التفات