< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


جبريل بما ألقه الشيطان على لسانه من ذلك، بحزن فسلي بهذه الآية ليطمئن «فينسخ الله» يبطل «ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته» يثبتها «والله عليم» بإلقاء الشيطان ما ذكر «حكيم» في تمكنيه منه يفعل ما يشاء.

«ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة» محنة «للذين في قلوبهم مرض» شقاق ونفاق «والقاسية قلوبهم» أي المشركين عن قبول الحق «وإن الظالمين» الكافرين «لفي شقاق بعيد» خلاف طويل مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث جرى على لسانه ذكر آلهتهم بما يرضيهم ثم أبطل ذلك.

«وليعلم الذين أوتوا العلم» التوحيد والقرآن «أنه» أي القرآن «الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت» نطمئن «له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط» طريق «مستقيم» أي دين الإسلام.

«ولا يزال الذين كفروا في مرية» شك «منه» أي القرآن بما ألقاه الشيطان على لسان النبي ثم أبطل «حتى تأتيهم الساعة بغتة» أي ساعة موتهم أو القيامة فجأة «أو يأتيهم عذاب يوم عقيم» هو يوم بدر لا خير فيه للكفار كالريح العقيم التي لا تأتي بخير، أو هو يوم القيامة لا ليل بعده.

«الملك يومئذ» أي يوم القيامة «لله» وحده وما تضمنه من الاستقرار ناصب للظرف «يحكم بينهم» بين المؤمنين والكافرين بما بيّن بعده «فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم» فضلا من الله.

«والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مُهين» شديد بسبب كفرهم.

«والذين هاجروا في سبيل الله» أي طاعته من مكة إلى المدينة «ثم قُتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا» هو رزق الجنة «وإن الله لهو خير الرازقين» أفضل المعطين

«ليدخلنهم مدخلا» بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو موضعا «يرضونه» وهو الجنة «وإن الله لعليم» بنياتهم «حليم» عن عقابهم.

الأمر «ذلك» الذي قصصناه عليك «ومن عاقب» جازي من المؤمنين «بمثل ما عوقب به» ظلما من المشركين: أي قاتلهم كما قاتلوه في الشهر الحرام «ثم بغي عليه» منهم أي ظلم بإخراجه من منزله «لينصرنه الله إن الله لعفوٌ» عن المؤمنين «غفور» لهم عن قتالهم في الشهر الحرام.

«ذلك» النصر «بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل» أي يدخل كلا منهما في الآخر بأن يزيد به، من أثر قدرته تعالى التي بها النصر «وأن الله سميع» دعاء المؤمنين «بصير» بهم حيث جعل فيهم الإيمان فأجاب دعائهم.

«ذلك» النصر أيضا «بأن الله هو الحق» الثابت «وأن ما يدعون» بالياء والتاء يعبدون «من دونه» وهو الأصنام «هو الباطل» الزائل «وأن الله هو العلي» أي العالي على كل شيء بقدرته «الكبير» الذي يصغر كل شيء سواه.

«ألم تر» تعلم «أن الله أنزل من السماء ماءً» مطرا «فتصبح الأرض مخضرة» بالنبات وهذا من أثر قدرته «إن الله لطيف» بعباده في إخراج النبات بالماء «خبير» بما في قلوبهم عند تأخير المطر.

«له ما في السماوات وما في الأرض» على جهة الملك «وإن الله لهو الغني» عن عباده «الحميد» لأوليائه.

«ألم ترَ» تَعلم «أن الله سخر لكم ما في الأرض» من البهائم «والفلك» السفن «تجري في البحر» للركوب والحمل «بأمره» بإذنه «ويمسك السماء» من «أن» أو لئلا «تقع على الأرض إلا بإذنه» فتهلكوا «إن الله بالناس لرؤوف رحيم» في التسخير والإمساك.

«وهو الذي أحياكم» بالإنشاء «ثم يميتكم» عند انتهاء آجالكم «ثم يحييكم» عند البعث «إن الإنسان» أي المشرك «لكفور» لنعم الله بتركه توحيده.

«لكل أمة جعلنا منسكا» بفتح السين