< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


به كذلك بمعنى ما أبصرهُ وما أسمعهُ وهما على جهة المجاز والمراد أنه تعالى لا يغيب عن بصره وسمعه شيء «ما لهم» لأهل السماوات والأرض «من دونه من ولي» ناصر «ولا يشرك في حكمه أحدا» لأنه غني عن الشريك.

واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا» ملجأ.

«واصبر نفسك» احبسها «مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون» بعبادتهم «وجهه» تعالى لا شيئا من أعراض الدنيا وهم الفقراء «ولا تعدُ» تنصرف «عيناك عنهم» عبر بهما عن صاحبهما «تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا» أي القرآن هو عيينة بن حصن وأصحابه «واتبعَ هواه» في الشرك «وكان أمره فرطا» إسرافا.

«وقل» له ولأصحابه هذا القرآن «الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» تهديد لهم «إنا أعتدنا للظالمين» أي الكافرين «نارا أحاط بهم سرادقها» ما أحاط بها «وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل» كعكر الزيت «يشوي الوجوه» من حره إذا قرب إليها «بئس الشراب» هو «وساءت» أي النار «مرتفقا» تمييز منقول عن الفاعل أي قبح مرتفقها وهو مقابل لقوله الآتي في الجنة «وحسنت مرتفقا» وإلا فأي ارتفاق في النار.

«إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً» الجملة خبر إن الذين وفيها إقامة الظاهر مقام المضمر والمعنى أجرهم أي نثيبهم بما تضمنه.

(أولئك لهم جنات عدن) إقامة (تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور) قيل من زائدة وقيل للتبعيض، وهي جمع أسورة كأحمرة جمع سوار (من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس) ما رقَّ من الديباج (وإستبرق) ما غلظ منه وفي آية الرحمن "" بطائنها من إستبرق "" (متكئين فيها على الأرائك) جمع أريكة وهي السرير في الحجلة وهي بيت يزين بالثياب والستور للعروس (نعم الثواب) الجزاء الجنة (وحسنت مرتفقا).

«واضرب» اجعل «لهم» للكفار مع المؤمنين «مثلاً رجلين» بدل وهو وما بعده تفسير للمثل «جعلنا لأحدهما» الكافر «جنتين» بستانين «من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا» يقتات به.

«كلتا الجنتين» كلتا مفرد يدل على التثنية مبتدأ «آتت» خبره «أكلها» ثمرها «ولم تظلم» تنقص «منه شيئا» «وفجرنا» أي شقتنا «خلالهما نهرا» يجري بينهما.

«وكان له» مع الجنتين «ثمر» بفتح الثاء والميم وبضمهما وبضم الأول وسكون الثاني وهو جمع ثمرة كشجرة وشجر وخشبة وخشب وبدنة وبدن «فقال لصاحبه» المؤمن «وهو يحاوره» يفاخره «أنا أكثر منك مالاً وأعز نفرا» عشيرة.

«ودخل جنته» بصاحبه يطوف به فيها ويريه أثمارها ولم يقل جنتيه إرادة للروضة وقيل اكتفاء بالواحد «وهو ظالم لنفسه» بالكفر «قال ما أظن أن تبيد» تنعدم «هذه أبدا».

«وما أظن الساعة قائمة ولئن رُدِدت إلى ربي» في الآخرة على زعمك «لأجدن خيرا منها منقلبا» مرجعا.

«قال له صاحبه وهو يحاوره» يجاوبه «أكفرت بالذي خلقك من تراب» لأن آدم خُلق منه «ثم نطقه» منيّ «ثم سواك» عدلك وصيرك «رجلاً».

«لكنا» أصله لكن أنا نقلت حركة الهمزة إلى النون أو حذفت الهمزة ثم أدغمت النون في مثلها «هو» ضمير الشأن تفسره الجملة بعده والمعنى أنا أقول «الله ربي ولا أشرك بربي أحدا».

(ولولا) هلا (إذ دخلت جنتك قلت) عند إعجابك بها هذا (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) وفي الحديث "" من أعطي خيرا من أهل أو مال فيقول عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم