< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


«إنما أشكو بثي» هو عظيم الحزن الذي لا يصبر عليه حتى يبث إلى الناس «وحزني إلى الله» لا إلى غيره فهو الذي تنفع الشكوى إليه «وأعلم من الله ما لا تعلمون» من أن رؤيا يوسف صدق وهو حي ثم قال.

«يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه» اطلبوا خبرهما «ولا تيأسوا» تقنطوا «من روح الله» رحمته «إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» فانطلقوا نحو مصر ليوسف.

«فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر» الجوع «وجئنا ببضاعة مزجاة» مدفوعة يدفعها كل من رآها لرداءتها وكانت دراهم زيوفا أو غيرها «فأوف» أتم «لنا الكيل وتصدق علينا» بالمسامحة عن رداءة بضاعتنا «إن الله يجزي المتصدقين» يثيبهم فَرَقَّ لهم وأدركته الرحمة ورفع الحجاب بينه وبينهم.

ثم «قال» لهم توبيخا «هل علمتم ما فعلتم بيوسف» من الضرب والبيع وغير ذلك «وأخيه» من هضمكم له بعد فراق أخيه «إذ أنتم جاهلون» ما يئول إليه أمر يوسف.

«قالوا» بعد أن عرفوه لما ظهر من شمائله متثبتين «أإنك» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين «لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد منَّ» أنعم «الله علينا» بالاجتماع «إنه من يتق» يخف الله «ويصبر» على ما يناله «فإن الله لا يضيع أجر المحسنين» فيه وضع الظاهر موضع المضمر.

«قالوا تالله لقد آثرك» فضلك «الله علينا» بالملك وغيره «وإن» مخففة أي إنَّا «كنا لخاطئين» آثمين في أمرك فأذللناك.

«قال لا تثريب» عتب «عليكم اليوم» خصه بالذكر لأنه مظنة التثريب فغيره أولى «يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين» وسألهم عن أبيه فقالوا ذهبت عيناه فقال.

«اذهبوا بقميصي هذا» وهو قميص إبراهيم الذي لبسه حين ألقي في النار كان في عنقه في الجب وهو من الجنة أمره جبريل بإرساله وقال إن فيه ريحها ولا يُلقى على مبتلًى إلا عوفي «فألقوه على وجه أبي يأت» يصر «بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين».

«ولما فصلت العير» خرجت من عريش مصر «قال أبوهم» لمن حضر من بنيه وأولادهم «إني لأجد ريح يوسف» أوصلته إليه الصبا بإذنه تعالى من مسير ثلاثة أيام أو ثمانية أو أكثر «لولا أن تفندونِ» تسفهون لصدقتموني.

«قالوا» له «تالله إنك لفي ضلالك» خطئك «القديم» من إفراطك في محبته ورجاء لقائه على بعد العهد.

«فلما أن» زائدة «جاء البشير» يهوذا بالقميص وكان قد حمل قميص الدم فأحب أن يفرحه كما أحزنه «ألقاه» طرح القميص «على وجهه فارتد» رجع «بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون».

«قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين».

«قال سوف أستغفر لكم ربي إنه الغفور الرحيم» أخَّر ذلك إلى السحر ليكون أقرب إلى الإجابة أو إلى ليلة الجمعة ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف والأكابر لتلقيهم.

«فلما دخلوا على يوسف» في مضربه «آوى» ضم «إليه أبويه» أباه وأمه أو خالته «وقال» لهم «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين» فدخلوا وجلس يوسف على سريره.

«ورفع أبويه» أحلهما معه «على العرش» السرير «وخروا» أي أبواه وإخوته «له سجدا» سجود انحناء لا وضع جبهة وكان تحيتهم في ذلك الزمان «وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي» إليَّ «إذ أخرجني من السجن» لم يقل من الحب تكرما لئلا تخجل إخوته «وجاء بكم من البدو» البادية «من بعد أن نزغ» أفسد